السيد كمال الحيدري
109
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
سلفيّة في الفكر الديني إنَّ مسألة السلفيّة - وهي ليست مجرّد سلفية سنّية ، وإنّما تدخل فيها سلفية شيعية أيضاً - عادة ما تخلق جوّاً خانقاً لا يُمكن للعلم أن يتنفَّس فيه بأيِّ حال من الأحوال . والآن لو قرأنا واقعنا العلمي ، وتحديداً في حوزاتنا العلمية فإنّنا نجد في كثير من زواياها تعيش حالة سلفية خانقة ، سواء على المستوى العلمي أو على المستوى الإداري . من هنا نقول نتيجة التعميم الملموس في الوسطين ، السنّي وسلفيّته التاريخية ، والشيعيّ وسلفيّته المستحدثة ، سوف يُمكننا التعميم بحكم جامع - مع ملاحظة الخصوصيات والتفاوت في درجة السلفية - فنقول : إنَّنا نعيش في إطار سلفية خانقة في الفكر الديني عموماً ، وهذه السلفية تمارس علينا ألوان الأوامر والنواهي بداعي القداسة المفتعلة لها ، فتشكّل ضغطاً نفسيّاً ، وتسير بنا باتّجاه انفجارٍ خطير ؛ ولذلك فنحن إنّما ندعو إلى إسلام القرآن لوقاية الأُمّة من انفجارٍ محتمل لا تُحمد عقباه ، ربما كان أدنى تأثيراته خلق حالة من الإحباط العميقة في نفوس الأُمّة ، فضلًا عن حالة النفور العامّ الملموسة والمحسوسة عن الدين والتديّن ، حتّى تكاد أن تخلو المساجد من أهلها ، وهذا ما يحاول البعض تغافله ، لأنّهم لا يرون أبعد من أطراف أُنوفهم ، أو قل : بأنّهم لا يُريدون أن يروا أكثر من ذلك ! . جدير بالذكر أنّنا في الوقت الذي ندعو فيه للخروج من سلطة السلف فإنّنا لا ندعو أيضاً إلى إهمال ذلك التراث ، فهنالك فرق بين قراءة ومتابعة ذلك التراث وبين الالتزام به والاقتصار عليه ، ولذلك نحو ندعو إلى قراءة هذا التراث وما تركه السلف من أعلامنا رضوان الله عليهم قراءة موضوعية ناقدة .